أحمد بن محمد القسطلاني

175

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الدارقطني فيه : غريب صحيح . 181 - باب كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ ( باب كتابة الإمام الناس ) بالنصب مفعولاً للمصدر المضاف لفاعله أي من المقاتلة وغيرهم ولأبي ذر للناس أي لأجلهم والمفعول محذوف . 3060 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ . فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ ، فَقُلْنَا : نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ " . حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ " فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ " . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبي وائل ) بالهمزة شقيق بن سلمة ( عن حذيفة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( اكتبوا لي من تلفظ ) بفتح المثناة الفوقية واللام والفاء المشددة وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت يلفظ بالتحتية وسكون اللام وكسر الفاء ( بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل ) ، ولعله كان عند خروجهم إلى أُحُد أو عند حفر الخندق وبه جزم السفاقسي أو بالحديبية لأنه اختلف في عددهم هل كانوا ألفًا وخمسائة أو ألفًا وأربعمائة . وفيه مشروعية كتابة الإمام الناس عند الحاجة إلى الدفع عن المسلمين ( فقلنا نخاف ) أي هل خاف ( ونحن ألف وخمسائة ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند مسلم فقال : إنكم لا تدرون لعل أن تبتلوا ( فلقد رأيتنا ) بضم التاء للمتكلم أي لقد رأيت أنفسنا ( ابتلينا ) بضم التاء مبنيًّا للمفعول بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حتى وإن الرجل ليصلّي وحده وهو خائف ) أي مع كثرة المسلمين ، ولعله أشار إلى ما وقع في خلافة عثمان - رضي الله عنه - من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها فكان بعض الورعين يصلّي وحده سرًّا ثم يصلّي خشية الفتنة . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ( عن أبي حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران أي عن أبي وائل عن حذيفة الحديث وفيه ( فوجدناهم خمسمائة ) فلم يذكر أبو حمزة الألف التي ذكرها سفيان ( قال أبو معاوية ) بن خازم بالخاء المعجمة مما وصله مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة : ( ما بين ستمائة إلى سبعمائة ) وزيادة الثقة الحافظ مقدمة ، ولذا قدّم المؤلّف رواية الثوري ؛ وأبو معاوية وإن كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه فالثوري أحفظهم مطلقًا ، وقد قيل في الجمع بأن المراد بالخمسمائة المقاتلة من أهل المدينة خاصة وبما بين الستمائة إلى السبعمائة هم ومن ليس بمقاتل وبالألف وخمسمائة هم من حولهم من أهل القرى والبوادي ، لكن الحديث متّحد المخرج ومداره على الأعمش بسنده واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان والنسائي في السير . 3061 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ ، قَالَ : ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن ابن جريح ) عبد الملك بن عبد العزيز ( عن عمرو بن دينار عن أبي معبد ) بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : جاء رجل ) لم يعرف اسمه ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله إني كتبت ) بضم الكاف وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول ( في غزوة كذا وكذا و ) الحال أن ( امرأتي حاجّة ) لم يعرف اسم المرأة ولا الغزوة أيضًا ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ارجع فحج مع امرأتك ) . وإنما كان ذلك لأنه ليس لها محرم غيره والغزو يقوم غيره فيه مقامه وفيه إشعار بأنه كان من عادتهم كتابة من يتعين للخروج للجهاد ، وسبق الحديث في الحج والجهاد . 182 - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إن الله يؤيد الذين بالرجل الفاجر ) . 3062 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ح . وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ : هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالاً شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَى النَّارِ . قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا . فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى بِالنَّاسِ : إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ " . [ الحديث 3062 - أطرافه في : 4203 ، 4204 ، 6606 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( ح ) لتحويل السند . ( وحدّثني ) بالإفراد ( محمود بن غيلان ) سقط لأبي ذر ابن غيلان قال : ( حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد واللفظ لروايته لا لشعيب ( عن الزهري عن ابن المسيب ) سعيد ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : شهدنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد الأصيلي خيبر ( فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام ) : بفتح الياء وتشديد الدال وكسر العين